مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة
1
القياس
ارتحل النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الدنيا ، وترك شريعة بيضاء ناصعة في أوساط المسلمين ، فقاموا بنشرها بين الشعوب المختلفة ، حتى واجهتهم حوادث مستجدّة ، ما وجدوا فيها نصّاً في الكتاب والسنّة ولم يَقم عليها إجماع ، ولا دليل عقلي قطعي فلم يجدوا بُدّاً من تحكيم العقل الظنّي وإعمال الرأي بُغية وضع الحلول لها ، ففتحوا باب القياس واعتبروه أحد مصادر التشريع ، وكان في الأُمّة من يردّ تلك الفكرة ويقاومها بحماس وفي طليعتهم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عيبة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد اعتمد على القياس أئمّة المذاهب الفقهية الأربعة بلا استثناء وإن اختلفوا في مرتبة حجّيته وتقدّم بعض الأدلّة عليه ، وهذا هو الإمام الشافعي يقول في رسالته المعروفة : « ليس لأحد أبداً أن يقول في شيء : حَلّ ولا حُرُمَ إلاّ من جهة العلم . وجهة العلم ، الخبر في الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو القياس » . ( 1 )
واتّفاق أئمّة المذاهب يغنينا عن سرد كلماتهم أو كلمات أتباعهم الذين أشادوا بمذهب إمامهم ; كأبي يوسف قاضي القضاة ، ومحمد بن الحسن الشيباني
من تلاميذ شيخ القياس أبي حنيفة ، والمزني من الشافعية وهكذا .
هامش
1 . الشافعي : الرسالة 39 ، ط تحقيق أحمد محمد شاكر .