والهاتف والماء وغير ذلك التي تعد من متطلّبات الحياة العصرية ، فيدفع حصة من المال بغية شرائها وراء ما يدفع في كلّ حين عند الاستفادة والانتفاع بها ، وحيث إنّ هذه السيرة استحدثت ولم تكن من قبل ، فلا تكون دليلاً على جوازها ، فلابدّ من طلب دليل آخر .
3 . بيع السرقفلية : قد شاع بين الناس انّ المستأجر إذا استأجر مكاناً ومكث فيه مدّة فيصبح له حق الأولوية وربما يأخذ في مقابله شيئاً باسم « السرقفلية » حين التخلية .
4 . عقود الشركات التجارية الرائجة في عصرنا هذا ، ولكل منها تعريف يخصها ، ولم يكن لها أثر في عصر الوحي ، فتصويب كلّ هذه العقود بحاجة ماسَّة إلى دليل آخر وراء العرف . فإن دلّ عليها دليل شرعي يؤخذ به وإلاّ فلا يحتج بالعرف .
الأمر الثاني : الرجوع إلى العرف في تبيين المفاهيم
1 . إذا وقع البيع والإجارة وما شابههما موضوعاً للحكم الشرعي ثمّ شكّ في مدخلية شيء أو مانعيته في صدق الموضوع شرعاً ، فالصدق العرفي دليل على أنّه هو الموضوع عند الشرع .
إذ لو كان المعتبر غير البيع بمعناه العرفي لما صحّ من الشارع إهماله مع تبادر غيره وكمال اهتمامه ببيان الجزئيات من المندوبات والمكروهات إذ يكون تركه إغراءً بالجهل وهو لا يجوز .
يقول الشيخ الأنصاري في نهاية تعريف البيع : إذا قلنا بأنّ أسماء المعاملات موضوعة للصحيح عند الشارع ، فإذا شككنا في صحّة بيع أو إجارة أو رهن يصح
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٥