الآية الثالثة : آية الخير
قال سبحانه : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّة أُخرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلَو آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكانَ خَيراً لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهُم الْفاسِقُون ) ( 1 ) وتقريب الاستدلال انّ مقتضى كونهم خير أُمّة أُخرجت مع قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو اجتنابهم المحرمات وإلاّ لما وُصِفُوا بالخير ، فيكون قولهم حجّة .
يلاحظ عليه ، أوّلاً : أنّه من المحتمل أن يكون الإخبار بصدد الإنشاء ، أي كونوا كذلك لا أنّهم كذلك حين نزول الآية .
ثانياً : أنّ غاية ما تدل عليه الآية من كون الأُمّة عدولاً ، لا يعصون وأمّا أنّهم معصومون لا يُخطِئون ، فالآية ساكتة عنه ، وقد تقدّم انّ حجّية الإجماع دائرة مدار عصمة الأُمّة حتى يكون الحكم قطعياً ، ويخرج عن دائرة الظنية ، ويكون من مصادر التشريع لا من حواكيه .
الآية الرابعة : آية أُولي الأَمر
قال سبحانه : ( يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلاً ) . ( 2 )
استدلّ الرازي بالآية على عصمة أولي الأمر وقال : ونحن في زماننا عاجزون عن معرفة ذلك الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، وإذا كان الأمر
هامش
1 . آل عمران : 110 .
2 . النساء : 59 .