وتوجه إلى أصفهان سنة ( 1248 ه ) ، فقرأ على محمد تقي بن محمد رحيم الإيوانكيفي صاحب حاشية المعالم مدة قليلة ، وبعد وفاة المذكور في هذه السنة اختص بالسيد حسن بن علي البيد آبادي الأصفهاني المدرّس ، وحضر درس محمد إبراهيم الكلباسي .
ثم ارتحل إلى العراق ، فورد النجف سنة ( 1259 ه ) ، واختلف إلى حلقات درس الأعلام : محمد حسن بن باقر النجفي صاحب الجواهر ( المتوفّى 1266 ه ) ، وحسن بن جعفر كاشف الغطاء ، ومشكور بن محمد الحولاوي .
ولازم بحث مرجع عصره مرتضى بن محمد أمين الأنصاري ، وانتفع به كثيرا .
ونبغ في حياة أستاذه الأنصاري ، وحظي باحترامه وتقديره ، وصار يشار إليه بين تلاميذه .
ولما توفّي الأنصاري سنة ( 1281 ه ) ، أجمع زملاؤه على تقديمه للدرس والصلاة ، وأرشدوا الناس إلى الرجوع إليه في التقليد .
وأخذت مرجعيته وحلقة درسه تتسع يوما فيوما على الرغم من توافر أكابر المجتهدين في عصره .
وسافر في سنة ( 1291 ه ) إلى سامراء ، فعزم على الإقامة فيها ، ولحق به جمع من العلماء والطلاب ، وشرع في البحث والتدريس .
وبذل جهودا كبيرة في عمران سامراء ، فبنى بها مدرسة فخمة ، وجسرا ، وسوقا كبيرا ، وعدة بيوت للمجاورين ، وغير ذلك .
وأخذت الوفود العلمية والبعثات من سائر الأقطار الإسلامية تترى عليه ، وازدهرت الحياة الأدبية في أيامه ، حيث اشتهر بحبّه للشعر وإنشاده ، وبإكرامه للشعراء .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 671
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٦٧١