وقصد النجف الأشرف سنة ( 1308 ه ) ، فواصل دراسته على السيد علي ابن محمود الأمين العاملي ، والسيد أحمد الكربلائي ، ومحمد باقر النجم آبادي ، وفتح اللَّه المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني .
ثم حضر الأبحاث العالية في الفقه على : محمد طه آل نجف ، وآقا رضا الهمداني ، وفي الأصول على محمد كاظم الخراساني .
وبارح النجف سنة ( 1319 ه ) ، فقطن دمشق ، وتصدى بها للتدريس والإفتاء وفصل النزاعات وإلقاء المواعظ في المجالس والمجتمعات .
وانطلاقا من تفهّمه لحاجات العصر ونظرته التجديدية ، فقد أنشأ مدارس عديدة للجنسين ، ووضع لها بنفسه كتبا حديثة سهلة التناول .
وهتف إلى إصلاح المنبر الحسيني ، وتهذيب الشعائر ، ولم يكتف في دعوته الإصلاحية بالوعظ والإرشاد ، بل أنشأ جيلا جديدا من الخطباء متأثرا بفكره ومنهجه ، وأصدر كتبا خاصة بتاريخ سيرة الحسين عليه السّلام وعرضها عرضا مجردا عن الشوائب لاتخاذها مصدرا لخطباء المنابر الحسينية .
أما في الميدان الاجتماعي ، فقد كان في طليعة المنادين إلى التضامن مع مختلف الطوائف والمذاهب ، وإلى التسامح والاتحاد ونبذ الضغائن والأحقاد .
وكان يناوئ الاستعمار ، ويحثّ على الجهاد في سبيل اللَّه والوطن والدفاع عن كرامة المسلمين .
وقد امتاز السيد المترجم بتحرره من العصبية والجمود ، وهمّته العالية ، وصبره وجلده على البحث العلمي .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 504
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٥٠٤