تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وكان تقي الدين ابن تيمية ( المتوفّى 728 ه ) من أشد المتحاملين على العلَّامة ، وصنّف في الردّ عليه كتاباً سمّاه « منهاج السنّة » تورّط فيه بإنكار المسلَّمات من فضائل أهل البيت عليهم السَّلام ، وردِّ الأحاديث الصحيحة الواردة في حقّهم ، وملأَه بالسّباب والتقوّلات التي يبرأ منها شيعة أهل البيت عليهم السَّلام « 1 » . توفي العلَّامة في مدينة الحلَّة في شهر محرّم الحرام سنة ست وعشرين وسبعمائة ، ونقل إلى النجف الأشرف ، فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى حرم أمير المؤمنين عليه السَّلام من جهة الشمال ، وقبره ظاهر مزور . وله وصيّة إلى ولده محمد أوردها في آخر كتابه « القواعد » نقتطف منها هذه الشَّذَرات : عليك باتباع أوامر اللَّه تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أَوْج العرفان عن مهبط الجهّال ، وبذلك المعروف ، ومساعدة الاخوان ، ومقابلة المسئ بالاحسان ، والمحسن بالامتنان . . وعليك بحسن الخلق ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم »
هامش
« 1 » فمن الأحاديث التي كذّبها ابن تيمية ، قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السَّلام : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » . قال : هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث . وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل في المسند : 4 438 - 437 ، والترمذي في السنن : 5 - 632 ، الحديث 3712 ، والنسائي في الخصائص : 24 ، والحاكم في المستدرك : 3 111 - 110 وصحّحه ، وسكت عنه الذهبي . وأبو نعيم في حلية الأولياء : 6 - 294 ، وابن حجر في الإصابة : 2 - 502 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 7 - 345 . قال الشيخ الأميني : أفهل يحسب الرجل ] يعني ابن تيمية أنّ من أخرج هذا الحديث من أئمّة فنّه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث ؟ ! ! وفيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل أخرجه بإسناد صحيح ، رجاله كلَّهم ثقات . انظر الغدير : 3 217 - 148 للِاطلاع على أقوال ابن تيمية والردود عليها .