تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وكان من كبار الفقهاء ، مفتياً ، ذا شهرة واسعة ، وإليه انتهت الرئاسة بالمغرب ، وعنه انتشر مذهب مالك هناك وكان محمد بن وضّاح لا يفضِّل أحداً ممن لقيَ على سحنون في الفقه ودقيق المسائل وقد ولي سحنون القضاء بالقيروان سنة أربع وثلاثين ومائتين ، واستمر إلى أن مات وصنّف « المدوَّنة » في فروع المذهب المالكي ، وكان أسد بن الفرات أوّل من شرع في تصنيفها ، فكانت تسمى « الأسدية » قال الذهبي في سيره : وأصل « المدونة » أسئلة سألها أسد بن الفرات لابن القاسم ، فلما ارتحل سحنون بها ، عرضها على ابن القاسم فأصلح فيها كثير ، وأسقط ، ثم رتّبها سحنون ، وبوّبها ، واحتجّ لكثيرٍ من مسائلها بالآثار ، من مروياته ، مع أنّ فيها أشياء لا ينهض دليلها ، بل رأي محض قال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيّام متوالية بلا حاجة ، فينبغي أن لا تُقبل شهادته وسُئل : أيسع العالم أن يقول لا أدري فيما يدري ؟ قال : أمّا ما فيه كتاب أو سنّة ثابتة فلا ، وأمّا ما كان من هذا الرأي فإنّه يسعه ذلك لَانّه لا يدري أمصيبٌ هو أم مخطئ وعنه قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ، ولو تكلَّم بها لانتفع بها خلق كثير فيحبسها ، ولا يتكلم بها مخافة المباهاة ، وكان إذا أعجبه الصمت تكلَّم ، ويقول : أجرأ الناس على الفتيا ، أقلُّهم علماً توفّي سنة - أربعين ومائتين ، وأخباره كثيرة جداً