وكان فَطحياً « 1 » ثم رجع عن ذلك ، فقد سُمع قبل موته يقول : قد نظرنا في الكتب ، فما وجدنا لعبد اللَّه شيئاً وقد وردت في حقّه روايات تدلُّ على جلالته وعلمه ، وعبادته وورعه ، وعزوفه عن الدنيا روي عن الفضل بن شاذان أنّه كان في مسجد الربيع ببغداد يقرأ على مقرئ فسمع قوماً يتحدثون عن ابن فضّال ، ويصفونه بأنّه أعبد من رأوا أو سمعوا ، وأنّه يخرج إلى الصحراء ، فيسجد ، فيجيء الطير فيقع عليه فما يظنّ إلَّا أنّه ثوب أو خرقة .
يقول ابن شاذان : فظننت أنّ هذا رجلٌ كان في الزمان الاوّل .
ثم لقيه وسمع منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وأخذ ابن فضّال بعد ذلك يحمل كتابه ويجيء إلى الفضل بن شاذان ويقرأ عليه وذكر أنّ ختن « 2 » طاهر بن الحسين لمّا قدم مكة للحجّ وعظَّمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان ، أرسل إلى ابن فضّال : أحبُّ أن تصير إليَّ ، فانّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى وكلَّمه الناس في ذلك فقال : مالي ولطاهر ، ليس بيني وبين آل طاهر عمل .
يقول ابن شاذان : فعلمتُ بعد هذا أنّ مجيئه إليَّ ( ليقرأ عليَّ ) كان لدينه وللحسن بن فضال كتب كثيرة منها : الزيارات ، البشارات ، النوادر ، الردّ على الغالية ، الشواهد من كتاب اللَّه ، المتعة ، الناسخ والمنسوخ ، الملاحم ، الصلاة ،
هامش
« 1 » الفطحية : هم الذين يدخلون عبد اللَّه بن جعفر الأفطح بين الامامين الصادق والكاظم عليمها السَّلام ، ويعتقدون إمامته
« 2 » ختن : أي زوج البنت ، الصهر .
وطاهر بن الحسين هذا كان من كبار القواد والوزراء ، وطَّد الملك للمأمون العباسي ، وانتدبه المأمون للزحف إلى بغداد ، فهاجمها وظفر بالأمين وقتله سنة 198 ه ، وعقد البيعة للمأمون فولَّاه شرطة بغداد ثم الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب وخراسان ، ولقّبه ( بذي اليمينين ) ثم قتله المأمون وقيل مات مسموماً .
انظر تاريخ بغداد : 9 - 353 ، وشذرات الذهب : 2 - 16 ، والأَعلام للزركلي : 3 - 221