وإلى الحجاز ، والشام ، واليمن ، وإلى بغداد غير مرّة ، وجالس حُفّاظ أهلها ، وذاكرهم ، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفّي بها ، وانتشر علمه عند الخراسانيين سمع من : جرير بن عبد الحميد الرازي ، وإسماعيل بن عُليّة ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وأبي معاوية ، وبقيّة بن الوليد ، وعبد الرزاق الصنعاني ، وعبد العزيز الدراوردي ، وأبي نُعيم الفضل بن دُكين ، وطائفة روى عنه : محمد بن إسماعيل البخاري ، وإسحاق بن منصور الكوسج ، ومسلم بن الحجّاج النيسابوري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأبو عيسى الترمذي ، وأحمد بن سلمة ، ومن أقرانه أحمد بن حنبل ، ومن شيوخه يحيى بن آدم وبقيّة بن الوليد ، وآخرون وكان فقيهاً ، حافظاً ، كثير الحفظ ، مفتياً ، مفسِّراً قال محمد بن أسلم الطوسي : لو كان سفيان الثوري في الحياة ، لاحتاج إلى إسحاق عُدَّ في أصحاب الشافعي ، وكان قد ناظره في مسألة جواز بيع دور مكَّة .
رُوي أنّ الإمام علي بن موسى الرضا - عليه السلام - حين دخل نيسابور « 1 » كان في قبة مسوّرة على بغلة شهباء ، فعرض له خلائق لا يُحصون من طلبة العلم وأهل الحديث والرواية ، منهم إسحاق بن راهويه ، وسألوه أن يريهم وجهه الميمون وأن يحدّثهم حديثاً عن آبائه عن جدّه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يذكرونه به ، فحدّثهم - عليه السلام - بالحديث الذي يُعرف بسلسلة الذهب « 2 » .
هامش
« 1 » مرّ - عليه السلام - بنيسابور في طريقه إلى مرو ، حين أشخصه المأمون العباسي من المدينة لمّا جعله وليّ عهده
« 2 » انظر الخبر في « عيون أخبار الرضا » للصدوق : 274 ، و « الفصول المهمة » لابن الصباغ المالكيّ : 253 ، و « المنتظم » لابن الجوزي : 10 - 120 برقم 1114 ، وفيه : فخرج علماء البلد في طلبه يعني في طلب الإمام الرضا مثل : يحيى بن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن رافع ، وأحمد بن حرب ، وغيرهم . والحديث الذي رواه الامام - عليه السلام - عن أبيه عن آبائه هو : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حدثني جبرائيل قال : سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول : كلمة لا إله إلَّا اللَّه حصني فمن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن عذابي ، وفي روايةٍ للصدوق رواها بسنده إلى إسحاق بن راهويه قال ( بعد أن روى الحديث ) : فلما مرّت الراحلة نادانا ( أي الامام - عليه السلام - ) : بشروطها ، وأنا من شروطها