وكان من تلاميذ الإمام الصادق - عليه السّلام ومن خواص ولده موسى الكاظم - عليه السّلام .
أخذ عنهما العلم وروى عنهما أحاديث كثيرة في مختلف الاحكام ، وقد وقع في اسناد كثير من الروايات عن أهل البيت - عليهم السّلام - تبلغ مائة وسبعة وستين مورداً .
وله أصل يرويه عنه جماعة من الأصحاب كما قال الشيخ الطوسي .
ورويت له مدائح جليلة من الأَئمّة - عليهم السّلام - ، وهو ممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذّب المذهب بالنظر ، وكان حاضر الجواب ، سئل عن معاوية ، أشهد بدراً ؟ قال : نعم من ذلك الجانب أي من جانب المشركين .
وكان هشام قويّ الإِيمان ، راسخ العقيدة ، وقد عُرف بمناظراته في الإمامة وانتصاره لمذهب أهل البيت - عليهم السّلام - ، وقد ناظر الملحدين فكان يفحمهم ، وقد رجع الكثير منهم إلى التوحيد ، كما ناظر المعتزلة ، حيث نضج علم الكلام في العصر العباسي الاوّل ، وانتشر الخلاف والجدل ، فكانت المناظرات تقام في مجالس الخلفاء وفي المساجد والشوارع وكان للمعتزلة نشاط في الحركة الكلامية ، وكان هشام يصول في تلك الميادين ، وكان يخرج في جميع مناظراته منتصراً « 1 » لما عرف فيه من
هامش
« 1 » وقد خلق له هذا الانتصار خصوماً وحساداً ، فنسبوا إليه جملة من الطامات كالقول بالتجسيم وغيره .
وكان الجاحظ أشد الناس عداوة لهشام فنسب إليه تلك المفتريات للانتقاص منه والحطَّ من كرامته ، وكذلك فعل النظَّام إبراهيم بن سيّار ، وجاء ابن قتيبة في « مختلف الحديث » فأرسلها إرسال المسلَّمات ، وكذلك الخياط المعتزلي كما جاء في كتاب « الانتصار » .
وعلى الرغم من أنّ الجاحظ يتمتع بشهرة كبيرة في دنيا الأدب ، وله مؤلفات كثيرة ، إلَّا أنّه قد عُرف بتقلَّبه وتلوّنه واختلاقه للاتهامات كما عُرف بشدة قسوته على من يخالفه .
قال أبو جعفر الإسكافي وهو من كبار علماء المعتزلة : إنّ الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب وهو من دعوى الباطل غير بعيد وقال ابن أبي داود : الجاحظ أثق بظرفه ولا أثق بدينه ، إلى غير ذلك مما قيل في حقه .
انظر الإمام الصادق والمذاهب الأَربعة .
ثمّ إنّ بعض الكلام الذي نُقل عن هشام انّما هو بصدد المعارضة ، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقداً له ، فهو صاحب غور في الأُصول ولا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على ] الخصم كما قال الشهرستاني .
انظر المراجعات : 292 .