فيطير وينقض ، وأنت إن قصوك لن تطير .
وكان مؤمن الطاق يتمتع بشخصية فذة ، ذا فهم ثاقب وفطنة وذكاء ، وكان معروفاً بعلم الكلام وقوة الحجّة ، وكثرة المناظرة وخاصة في مسألة الإمامة ، حيث كان محبّاً لَاهل البيت منقطعاً إليهم ، مجاهراً برغم قسوة الظروف وجور الحكام في القول بفضلهم ، وكان يتفوّق دائماً في مناظراته لما عُرف به من سرعة الجواب ، وقوة العارضة « 1 » وقد ذكر له ابن النديم والخطيب البغدادي وغيرهما عدة مناظرات ، فمن أرادها فليرجع إلى كتبهم « 2 » وقد ألَّف مؤمن الطاق كتاباً في مناظراته مع أبي حنيفة ، كما ألَّف كتباً أُخرى ، منها : كتاب الإمامة ، كتاب المعرفة ، كتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول ، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة ، كتاب في إثبات الوصية ، كتاب افعل لا تفعل .
توفّي مؤمن الطاق في قول الزركلي نحو - سنة ( 160 ه ) وقيل : توفّي - بعد سنة ( 180 ه ) .
هامش
« 1 » ولهذا نسب إليه بعض خصومة وحسّاده جملة من الأقوال والآراء التي لا تليق بعقيدته وشأنه كزعمهم بأنّه كان من المشبهة ، وانّه كان يقول : إنّ اللَّه تعالى إنّما يعلم الأشياء إذا قدرها ، والتقدير عند الإرادة ، وللإِرادة فعل ، إلى غير ذلك من المزاعم التي هو منها بريء ، والتي « لم تثبت عندنا » كما قال أبو العباس النجاشي .
« 2 » وقد دَوّنت بعض كتب المناقب هذه المناظرات بصورة معكوسة وجعلت مؤمن الطاق هو المغلوب فيها ، كما فعل ابن البزاز الكردري ( ت 627 ه ) والخوارزمي ( ت 568 ه ) ولكن الذين ذكروا هذه المناظرات على وجهها الصحيح كانوا سبقوا هؤلاء في تدوينها بسنين متمادية كابن النديم ( ت 385 ه ) الذي ذكرها في « الفهرست » والخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) الذي ذكرها في « تاريخ بغداد « 13 - 409 . انظر الإمام الصادق والمذاهب الأَربعة : 2 - 73 .