وهو أوّل من أذّن لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
علَّمه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الاذان « 1 » ، فكان يؤذن له في السفر والحضر .
ولم يؤذن لَاحد بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ خرج بعد وفاة النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الشام ، فأقام بها .
روي أنّ بلالًا رأى النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟ فانتبه حزيناً ، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبي وجعل يبكي عنده ، ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبّلهما ويضمّهما ، فقالا له : نشتهي أن تؤذن في السحر ، فعلا سطح المسجد ، فلما قال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، زادت رجّتها ، فلما قال : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، خرج النساء من خدورهن ، فما رئي أكثر باكياً ولا باكيةً من ذلك اليوم .
وجاء في تفسير المنار « 2 » أنّ عمر كتب إلى أبي عبيدة ، وهو في جيش خالد على الشام يولَّيه إمارة الجيش ، ويعزل خالداً عنها .
فكتم أبو عبيدة الامر ، ولما أبطأ على عمر الجواب كتب إلى أبي عبيدة ثانية يأمره فيه بأن يقرأه على ملإ من المسلمين ، وفيه الاذن بأن يعتقل خالد بعمامته ويحاسبه ، فهابه أبو عبيدة ، ولكنّه لما قرأ الكتاب ، قام بلال الحبشي ، وحلّ عمامة خالد واعتقله بها وحاسبه .
قال صاحب التفسير : فانظروا ما ذا فعل هدى الإسلام بهوَلاء الكرام ، يقوم مولى من الفقراء إلى السيد القرشي العظيم والقائد الكبير ، فيعقله بعمامته على أعين الملإ . .
عُدّ بلال من المقلَّين في الفتيا من الصحابة .
ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » فتوى واحدة ، وهي : الأُضحية سنّة مؤكَّدة لمن قدر عليها وليست بواجبة ، وبها قال من الصحابة : أبو بكر و . . وبلال .
توفّي بدمشق - سنة عشرين ، وقيل : - احدى وعشرين ، وقيل غير ذلك ، وهو ابن بضع وستين سنة ، ولا عقب له .
ودفن عند الباب الصغير .
هامش
« 1 » - من لا يحضره الفقيه للشيخ الصَّدُوق أبي جعفر محمد بن علي ( ت 381 ) : الجزء 1 ، باب الأذان والإقامة ، الحديث 872 .
« 2 » تفسير المنار : 4 - 37 مختصراً .