تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شهد مع أبيه مشاهده ، وكان يحمل رايته يوم الجمل « 1 » وكان شديد القوة وله في ذلك أخبار عجيبة . ولما دعا ابن الزبير إلى نفسه ، وحكم الحجاز ، دعا عبدَ اللَّه بن العباس ومحمّد ابن الحنفية إلى البيعة ، فأبيا ذلك ، فكان مرة يكاشرهما ومرة يلين لهما ، ثم غلظ عليهما ، وأساء جوارهما ، وحصرهما مع بني هاشم في الشِّعب ، وجعل عليهم الرقباء ، وقال فيما قال : واللَّه لتبايعنّ أو لُاحرقنّكم . فبعث المختار الثقفي أربعة آلاف رجل وعقد لَابي عبد اللَّه الجَدَلي عليهم ، وساروا حتى أشرفوا على مكة ، فجاء المستغيث : عجّلوا فما أراكم تدركونهم ، فانتدب منهم ثمانمائة رأسُهم عطية بن سعد العوفي حتى دخلوا مكة فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير ، فهرب إلى دار الندوة وقيل : تعلَّق بأستار الكعبة . قال عطية : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جُمع لهم الحطب ، فخرجوا بهم ، فأنزلوهم منى فأقاموا ثم خرجوا إلى الطائف « 2 » روى ابن سعد بسنده عن مسلم الطائي قال : كتب عبد الملك بن مروان : من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن عليّ . فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الطلقاء ولعناء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على منابر الناس ، والذي نفسي بيده إنّها لأُمور لم يقرّ قرارها .
هامش
« 1 » ومن كلام الإمام علي - عليه السّلام - له لما أعطاه الراية : « تزول الجبال ولا تزُل ، عَضّ على ناجذك ، أعِر اللَّه جمجمتك ، تِدْ في الأرض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النصر من عند اللَّه سبحانه » . قيل لمحمد : لِمَ يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين ( عليهما السّلام ) ؟ قال : إنّهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه . ومن كلام عليّ ( عليه السّلام ) في يوم صفين : « أملكوا عنّي هذين الفتيَين ، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - » . انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 ، 244 - 241 . « 2 » انظر سير أعلام النبلاء : 4 - 119 .