تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وكان أمير المؤمنين - عليه السّلام حين رجع من صفّين ردّ الأَشتر إلى عمله بالجزيرة ، فلما اضطربت مصر على محمد بن أبي بكر ، استدعى ( عليه السّلام ) الأَشتر وكتب إليه كتاباً بولاية مصر « 1 » وكان الأَشتر سخياً حليماً ، وكان صاحب دين ، وكان على جانب كبير من التقشّف والزّهد . قال ابن أبي الحديد : وقد روى المحدثون حديثاً يدل على فضيلة عظيمة للَاشتر رحمه اللَّه وهي شهادة قاطعة من النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنّه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب « الإستيعاب « « 2 » وللِامام علي - عليه السّلام كلمات في الثناء عليه في حياته وبعد وفاته . فمن كتاب له - عليه السّلام - إلى أميرين من أُمراء جيشه : وقد أمّرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الأَشتر ، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعاً ومجناً ، فإنّه ممن لا يخاف وهنُه ولا سقطته ، ولا بطوَه عمّا الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطءُ عنه أمثل . ومن كتاب له - عليه السّلام - كتبه إلى أهل مصر لما ولَّى عليهم الأَشتر :
هامش
« 1 » قال عبد الواحد المظفري : إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - لم يبعث مع الأَشتر قاضياً ولا مفتياً ولا رجلًا ادارياً ولا شخصاً سياسياً فعلمنا أنّه ولَّاه كل هذه المناصب ورآه أهلًا لها وإلَّا فقد كانت الخلفاء قبله تولي الفتيا من غير من تولَّيه الحرب وتولَّي القضاء غير من تولَّي الجباية ، فهذا عمر بن الخطاب ولى عمار بن ياسر على الحرب وعبد اللَّه بن مسعود على الصلاة ، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء وقرظة بن كعب الأنصاري على الجباية ، وعثمان بن حنيف على المساحة . قائد القوات العلوية : ص 5 . « 2 » رواه في ج 1 من « الإستيعاب » برقم 339 في ترجمة جندب بن جنادة . وجاء فيه انّ أبا ذر بشّر الرهط الذين شهدوا دفنه بالرّبذة ، وقال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يقول : ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين . وقد دفنه مالك الأَشتر وأصحابه الكوفيون . ورواه أيضاً الحاكم في « مستدركه « 3 - 337 ، وأبو نعيم في « حلية الأولياء « 1 - 17 .