أصحابه ، وشهد معه وقعتي الجمل وصفين ، وكان قائداً حربياً مظفراً ، وتميز يوم صفين ، وأشرف يومئذ على معسكر معاوية ليدخله ، وكاد أن يهزمَ معاوية ، فحمل عليه جماعة من أصحاب الإمام - عليه السّلام - الذين صاروا خوارج فيما بعد لما رأوا مصاحف أهل الشام قد رُفعت خديعة ومكيدة يدعون إلى كتاب اللَّه ، وما أمكنه مخالفة أمير المؤمنين لما اضطرّ للتحكيم فكفّ .
وكان للَاشتر في العلم الحظ الأوفر والنصيب الأوفى فقهاً وحديثاً ، وكان شاعراً حماسياً مُجيداً ، وخطيباً مِصقعاً ، ولكن غطَّى على صفاته صفة البطولة والشجاعة التي أدهشت العقول وحيّرت الافكار « 1 » قال ابن حجر : روى عن : عمر وعلي وخالد بن الوليد وأبي وأُم ذر .
وعنه : ابنه إبراهيم وأبو حسان الأعرج وكنانة مولى صفية وعبد الرحمن بن يزيد وعلقمة بن قيس ومخرمة بن ربيعة النخعيون ، وعمرو بن غالب الهمداني . وقال أيضاً : وقد وقع له ذكر ضمن أثر علَّقه البخاري في صلاة الخوف ، قال : قال الوليد : ذكرت للَاوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الامر عندنا إذا تخوّف الفوت .
وهذا الأثر رواه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي ، قال : قال شرحبيل بن السمط لَاصحابه : لا تصلَّوا صلاة الصبح على ظهر ، فنزل الأَشتر فصلَّى على الأرض ، فأنكر عليه شرحبيل ، وكان الأوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو . « 2 »
هامش
« 1 » انظر « قائد القوات العلوية مالك الأَشتر النخعي » ص 3 .
« 2 » تهذيب التهذيب 10 - 12 .
لقد اشتبه الامر على شرحبيل فقد ذُكر أنّ صلاة الخوف لا تصلَّى إلَّا على الأرض ، إنّما تصلى على ظهر الدابة صلاة شدة الخوف وتعرف بصلاة المطاردة .
وذلك إذا أحاط العدو بهم من جميع الجهات واشتغل كل فرد بالدفاع عن نفسه تُصلَّى حينئذ على ظهر الدابة ، إمّا إذا كان العدو في جهة أو جهتين ولم يكن مختلطاً بهم تصلَّى على الأرض فرادى وتصحّ جماعة إذا قام بعضهم بحراسة بعض .