أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب ، قالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنني إلَّا أنّي راجعة ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللَّه عزّ وجلّ ذات بينهم .
قالت : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لها ذات يوم : كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب « 1 » ولما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان : من عائشة أُمّ المؤمنين ، حبيبة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان : أمّا بعد ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ .
فكتب إليها : أمّا بعد فأنا ابنك الخالص لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك ، وإلَّا فأنا أوّل من نابذك « 2 » وقال زيد : رحم اللَّه أُمّ المؤمنين ! أُمرت أن تلتزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه .
قال ابن خلكان : فتوجهوا إليها أي إلى البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف عامل عليّ بها ، فهمّوا بقتله ، فناشدهم اللَّه وذكَّرهم صحبته لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأُشير بضربة أسواطاً ، فضربوه ونتفوا لحيته ورأسه حتى حاجبيه وأشفار عينيه ثمّ حبسوه ، وقتلوا خمسين رجلًا كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من
هامش
« 1 » - وأخرجه الحاكم في « مستدركه « : 3 - 120 .
« 2 » الكامل لابن الأثير : 3 - 216 .
وزيد بن صوحان العبدي : من خواص عليّ من الصلحاء الأتقياء ( شذرات الذهب : 1 - 44 ) .
وهو أحد الشجعان الرؤَساء من أهل الكوفة ، قُطعت شماله يوم نهاوند .
وقاتل مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - يوم الجمل حتى استشهد ، وهو أخو صعصعة بن صوحان الخطيب المشهور الذي وصفه أمير المؤمنين - عليه السّلام - بالخطيب الشحشح .
والشحشح : الماهر في خطبته ، الماضي فيها .