وفيه : أنّ الدليل هو السيرة القطعيّة العقلائيّة ، ولم يرد ردعٌ عنها ،
والإجماع أيضاً عمليّ يرجع إليها ، لا إلى الإجماع المصطلح ، كما أنّ سيرة
المسلمين ترجع إلى السيرة العقلائيّة ، لا المتشرّعة ، وقد عرفت : أنّ السيرة في
جميع الأعصار [ جارية ] على تخصيص الكتاب بالخبر .
الثالث : أنّه لو جاز التخصيص لجاز النسخ ؛ لأنّ النسخ هو التخصيص
الزماني ، ولا يجوز نسخه به قطعاً ( 1 ) .
وفيه : منع الملازمة ؛ لقيام الإجماع على عدم جواز النسخ ، دون التخصيص .
مضافاً إلى منع عدم جواز النسخ أيضاً .
الرابع : أنّ الأخبار المتواترة معنىً أو إجمالاً ، تدلّ على وجوب طرح
الأخبار المخالفة للقرآن ( 2 ) ، فكيف يخصّص القرآن به ( 3 ) .
والجواب عنه : أنّ تلك الأخبار - على كثرتها - على طوائف :
الاُولى : ما دلّت على وجوب عرض الخبر على كتاب الله ، فإن وُجد فيه
شاهد أو شاهدان عليه فيعمل به ، وإلاّ فلا ( 4 ) .
وهذه الطائفة تدلّ على عدم حجّيّة الأخبار من رأس ، فإنّه لو وجد شاهد
أو شاهدان من كتاب الله على شيء ، ويكون شرط العمل به ذلك ، يكون المعمول
عليه هو الكتاب فقط ، فلا معنى لحجّيّته ، فهذه الطائفة معارضة لجميع ما دلّ
هامش
1 - اُنظر عدّة الاُصول 1 : 345 ، ومعا لم الدين : 147 - 148 .
2 - تأتي الإشارة لمصادرها .
3 - اُنظر عُدّة الاُصول 1 : 350 ، وكفاية الاُصول : 275 - 276 .
4 - اُنظر الكافي 1 : 55 / 2 و 2 : 176 / 4 ، والمحاسن : 225 / 145 ، ووسائل الشيعة 18 :
78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 .