الحادث ، سواء كان مستمرّاً أو لا ، لا الشكّ المستمرّ إلى آخر العمر ؛ فإنّ التعبّد
بالعمل على طبق الأصل مع الشكّ المستمرّ غير ممكن ؛ لأنّ وقت العمل على
طبقه هو حين حدوثه ، فلا معنى لكون التعبّد بالعمل بالأصل متفرّعاً على الشكّ
إلى آخر الوقت أو العمر ، فإذا كان كذلك ، فلا يضرّ انكشاف الخلاف بما نحن
بصدده .
بل لا معنى لكشف الخلاف ؛ فإنّ الظاهر من الأدلّة - كما بيّنا - هو كون
الفرد الناقص في زمن الشكّ ، مصداقاً للمأمور به حقيقةً ، فإذا اتّسعت دائرة
المأمور به ، فلا معنى لكشف الخلاف أصلاً ، فتدبّر جيّداً .
المقام الثاني : في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الأمارات الشرعيّة
سواء كانت قائمة على تحقّق الموضوع في الشبهات الموضوعيّة ، كما لو
قامت البيّنة على إتيان القراءة أو الركوع مثلاً مع الشكّ في الإتيان ، أو قامت على
طهارة اللّباس ، أو كونه من المأكول والمذكّى مع الشكّ فيها .
أم كانت قائمة على نفي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة مع الشكّ في
الشبهة الحكميّة ، كما لو قام خبر الثقة على عدم جزئيّة السورة ، أو على عدم
شرطيّة طهارة اللّباس ، أو عدم مانعيّة المذكّى .
وهي أيضاً تدلّ على الإجزاء ؛ فإنّ الأمارات وإن كانت لها جهة الكشف
والطريقيّة عن الواقع بأنفسها ، لكن أدلّة اعتبارها تكون بعينها من هذه الجهة
مثل أدلّة الاُصول ؛ فإنّ معنى تصديق العادل هو البناء العمليّ على صدقه ، وكون
خبره مطابقاً للواقع ، والإتيان بالمأمور به على طبق إخباره ، فإذا أخبر العدلان
بطهارة اللّباس ، أو كونه مذكّى ، فمعنى تصديقهما في عالم التشريع والتعبّد ، هو
البناء العملي على طبق قولهما ، وإتيان المأمور به مع اللّباس المشكوك فيه ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠١