عن الباقي ، ولا مجال للإمتثال ثانياً ، ولو أتى عدّة منهم بها دفعة ، يكون كلّ واحد
منهم ممتثلاً ، وتتحقّق امتثالات ، لا امتثال واحد من الجميع ( 18 ) .
تنبيه :
لا ضابط في الأوامر الواقعة عقيب الحظر ، حتّى نرجع إليه في موارده ، بل
الفقيه لابدّ له من الاجتهاد في كلّ مورد مورد حسب اختلاف المقامات ،
ويستظهر من كلّ مورد ما هو مقتضى المقامات .
هامش
18 - وفيه : أنّ مناط وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته ولو بالانحلال بوجه ، فلو
تعلّق أمر بإكرام كلّ فرد من العلماء ، يكون إكرام كلّ فرد واجباً برأسه ، وله امتثال برأسه .
وأمّا مع تعلّق الأمر بنفس الطبيعة متوجّهاً إلى مكلّف واحد ، فلا يعقل أن يتكثّر الامتثال
بتكثّر الأفراد ولا بتكثّر الطبيعة ؛ فإنّ تكثّرها لا يوجب تكثّر الطلب والوجوب ولو انحلالاً ،
فلا يوجب تكثّر الامتثال ؛ ولهذا لو ترك الطبيعة القابلة للكثرة ، لم يعاقب بعدد كثرة
الأفراد ، فلو تعلّق الطلب بإكرام العالم بحيث لو أكرم واحداً منهم سقط الطلب ، فترك العبد
الإكرام مطلقاً ، لم يكن له إلاّ عقاب واحد بالضرورة ، ومعه كيف يمكن أن يكون له
امتثالات مع الإتيان بإكرام عدّة منهم ؟ ! فالامتثال فرع الطلب ، كما أنّ العقوبة فرع ترك
المطلوب ، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب ، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته .
وممّا ذكرنا يظهر فارق قياسه بالواجب الكفائي ؛ فإنّ الطلب هناك - على فرض كون
الكفائي كما ذكر - توجّه إلى كلّ مكلّف بإتيان الطبيعة ، فكلّ فرد ممتثل مع الإتيان دفعة
ومعاقب مع الترك رأساً ، ومع إتيان واحد منهم يسقط الطلب عن الباقي لرفعه موضوعه ،
فهناك طلبات كثيرة فامتثالات كثيرة ، بخلاف ما نحن فيه ، فلا تغفل .
إذا عرفت ذلك : فالحقّ عدم دلالة الأمر على المرّة والتكرار ؛ لأنّ المادّة موضوعة
للماهية بلا شرط ، والهيئة للإغراء والبعث ، أو لطلب الوجود ، أو الإيجاد ، وليس لهما
وضع على حدة ، ولا قرائن عامّة تدلّ على واحد منهما ، كما لا يخفى . ( مناهج الوصول 1 :
290 - 291 ) .