المبحث الرابع
في " المرّة والتكرار " و " الفور والتراخي "
لا إشكال في أنّ الظاهر من صيغة الأمر ، هو إيجاد الطبيعة ، والمرّةُ
والتكرار والفور والتراخي ، كلّها خارجة عن مدلولها ؛ فإنّ المادّة هي نفس
الطبيعة بلا قيد ، ومفاد الهيئة هو البعث والإغراء نحوها .
والمراد من " المرّة والتكرار " إمّا الأفراد ، أو الدفعة والدفعات ، والفرق
بينهما أنّ الآتي بعدّة أفراد دفعةً ، آت بما هو مصداق المأمور به على الثاني ، دون
الأوّل ، ولا إشكال في شيء من ذلك .
إنّما الإشكال في أنّه على المختار ؛ من دلالتها على طلب الطبيعة ، لو أتى
المكلّف بعدّة أفراد معاً ، هل يكون امتثالاً واحداً ؛ حيث إنّ الطبيعة كما تتحقّق في
ضمن فرد ما ، تتحقّق في ضمن جميع الأفراد ، وهي أمرٌ وحدانيّ ؟
أو امتثالات بعدد الأفراد ؛ حيث إنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر أفرادها ، ولا يكون
فردان من الطبيعة موجوداً على حِدَة ، حتّى يكون المجموع وجوداً وحدانيّاً
للطبيعة ، بل الطبيعة اللاّ بشرط تتكثّر ، وكلّ فرد من الأفراد محقّقٌ للطبيعة ،
ولمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة والتكرار ، فحينئذ لو أتى المكلّف
بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب - أي الطبيعة - بإيجاد كلّ فرد ، ويكون كلّ فرد
امتثالاً برأسه ، - كما أنّه موجود برأسه - وتكون الطبيعة مع كلّ فرد موجودة
برأسها على نعت الكثرة ؟ الحقُّ هو الثاني .
ومن هذا القبيل الواجب الكفائيّ ، حيث إنّ الأمر فيه متعلّقٌ بنفس
الطبيعة ، ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فلو أتى واحدٌ منهم بها تسقط
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 84
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٨٤