المصلحة ، فلا يلزم منه محالٌ .
هذه جملةٌ من الإشكالات الواردة في المقام ، وقد عرفت أنّ بعضها راجعٌ
إلى استحالة الأمر ، وبعضها إلى استحالة المأمور به .
ويرد على الأوّل منها : أنّ الموقوف والموقوف عليه متغايران ، فلا دور في
البين ؛ فإنّ الأمر إنّما يتوقّف على الموضوع في الوجود الذهنيّ ؛ أي على الوجود
الذهنيّ للموضوع ، والموضوع يتوقّف بوجوده الخارجيّ على الأمر .
وعلى الثاني : أنّ الأمر إنّما يتوقّف على القدرة في زمان إيجاد المأمور به ،
وفي زمان الإيجاد يصير المكلّف قادراً ولو بنفس الأمر .
وإن شئت قلت : إنّ التوقّف هاهنا لا يستلزم تقدّم الموقوف عليه على
الموقوف ، والتقدّم هو مناط الدور ، بل التوقّف هاهنا بمعنى أنّ الأمر لا يحسن أو
لا يجوز ، إلاّ مع علم الآمر بقدرة العبد في موطنه ولو حصلت بنفس الأمر ، فملاك
الدور هاهنا غير متحقّق أصلاً .
وعلى الثالث : أنّ المحال غير لازم ، واللاّزم غير محال ؛ فإنّ اجتماع
اللّحاظين - بمعنى كون لحاظ واحد آليّاً واستقلاليّاً - وإن كان محالاً ، إلاّ أنّه غير
لازم ، وما هو لازمٌ هو لحاظ الأمر استقلالاً بما أنّه قيدٌ للمتعلّق بلحاظ ، ولحاظه
آليّاً بما أنّه بعثٌ إلى المتعلّق بلحاظ آخر ، فيكون الشيء الواحد ملحوظاً بلحاظ
آليّ واستقلاليّ في آنين ؛ آن تصوّر الموضوع ، وآن تعلّق الأمر ، وهو غير
محال ( 13 ) .
هامش
13 - إنّ الموضوع مع قيد قصد امتثال الأمر ملحوظ قبل الإنشاء ، واستعمال الأمر آلة للبعث ،
فالاستعمال الآلي لا يجتمع مع اللحاظ الاستقلالي الذي لابدّ منه قبل الإنشاء .
وأمّا في مقام الإنشاء فتقييد الموضوع يكون في الآن المتأخّر عن الاستعمال الإيجادي
الآلي ، فيلحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخّر بنحو الاستقلال ، كما في جميع القيود
الواردة على المعاني الحرفية ، بل الاسمية أيضاً ، ففي قوله : " زيد في الدار يوم الجمعة "
يكون " يوم الجمعة " ظرفاً للكون الرابط الذي هو معنى حرفي ، وهو ملحوظ في الآن
المتأخّر استقلالاً . ( مناهج الوصول 1 : 263 ) .