محاليّة أخذه في متعلّق الأوامر ( 1 ) فأصبح ذلك كالضروريّات بين المتأخّرين
منه ؛ بحيث تلقّوه بالقبول أوّلاً ، ثمّ تكلّفوا في إقامة الدليل عليه ثانياً .
وقد اختلفت كلمات تلامذته وأدلّتهم في وجه الاستحالة ، فجعله بعض
منهم من ناحية الأمر ؛ وأنّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد محالٌ ( 2 ) وبعضهم من ناحية
الإتيان ؛ وأنّ الإتيان بهذا النحو من المقيّد محال ( 3 ) .
والذي حرّره المحقّق المقرّر لبحثه الشريف ، هو أنّ هذه القيود إنّما تتحقّق
بعد تعلّق الأمر بالمتعلّق ، ولا يمكن أخذ ما يأتي من قِبَل الأمر في موضوعه ؛
لوجوب تقدّم الموضوع على الأمر الذي هو بحكم الموضوع ( 4 ) .
وبالجملة : يلزم من أخذه في الموضوع ، تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ
الأمر متوقّفٌ على الموضوع ، وهو بالفرض متوقّفٌ على الأمر .
وقرّر بعضهم وجه الاستحالة ؛ بأنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بما هو المقدور ،
فلابدّ من كون المتعلّق مقدوراً ، والفرض أنّه غير مقدور إلاّ بعد تعلّق الأمر به ( 5 ) .
وقال بعض أساتيذنا : إنّ وجه الاستحالة لا ذاك ولا ذاك ، بل وجهها أنّ
تعلّق الأمر بذلك المقيّد ، موجبٌ للجمع بين اللّحاظين ؛ أي الآليّ والاستقلاليّ ، لأنّ
الموضوع لابدّ وأن يكون ملحوظاً بنحو الاستقلال ، والأمر لكونه آلة لحصول
المطلوب ، ليس ملحوظاً إلاّ بنحو الآليّة والحرفيّة ، فإذا قيّد الموضوع بما يأتي
هامش
1 - مطارح الأنظار : 60 / السطر 26 .
2 - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 237 / السطر 16 .
3 - كفاية الاُصول : 95 .
4 - مطارح الأنظار : 60 / السطر 26 .
5 - كفاية الاُصول : 95 .