ثم نادى : أين حبيب بن مظاهر ، أين زهير ، أين هلال ، أين الأصحاب ، فأقبلوا
وتسابق منهم حبيب بن مظاهر . وقال : لبيك يا أبا عبد الله ، فأتوا إليه وسيوفهم
بأيديهم ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا فخطب فيهم خطبة بليغة .
ثم قال : يا أصحابي ، اعلموا أن هؤلاء القوم ليس لهم قصد سوى قتلي وقتل من هو معي
، وأنا أخاف عليكم من القتل ، فأنتم في حل من بيعتي ومن أحب منكم الانصراف
فلينصرف في سواد هذا الليل .
فعند ذلك قامت بنو هاشم وتكلموا بما تكلموا ، وقام الأصحاب وأخذوا يتكلمون بمثل
كلامهم فلما رأى الحسين ( عليه السلام ) حسن إقدامهم وثبات أقدامهم ، قال ( عليه
السلام ) : إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى منازلكم في الجنة ، فكشف لهم
الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين ينادين العجل العجل فإنا
مشتاقات إليكم !
فقاموا بأجمعهم وسلوا سيوفهم ، وقالوا : يا أبا عبد الله أتأذن لنا أن نغير على
القوم ونقاتلهم حتى يفعل الله بنا وبهم ما يشاء .
فقال ( عليه السلام ) : اجلسوا رحمكم الله وجزاكم الله خيرا .
الإمام الحسين عليه السلام يأذن لنساء الأنصار بالانصراف لئلا
تسبى ومحاورة علي بن مظاهر مع زوجته
ثم قال : ومن كان في رحله امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد ، فقام علي بن مظاهر وقال
: ولماذا يا سيدي ؟ !
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 53
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٣