حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة ، فمضيت إليها ووقفت بظهرها ونظرت فيها فوجدت الأصحاب
على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول : يا أصحابي لم
جئتم إلى هذا المكان ، أوضحوا كلامكم رحمكم الله فقالوا : أتينا لننصر غريب فاطمة (
عليها السلام ) !
فقال لهم : لم طلقتم حلائلكم ؟ فقالوا : لذلك !
قال حبيب : فإذا كان في الصباح فما أنتم قائلون ؟
فقالوا : الرأي رأيك ولا نتعدى قولا لك .
قال : فإذا صار الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للقتال ولا نرى
هاشميا مضرجا بدمه وفينا عرق يضرب ، لئلا يقول الناس : قدموا ساداتهم للقتال
وبخلوا عليهم بأنفسهم .
فهزوا سيوفهم ( في ) وجهه ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه .
زينب تتعجب من موقف بني هاشم والأنصار
قالت زينب : ففرحت من ثباتهم ولكن خنقتني العبرة فانصرفت عنهم وأنا باكية ، وإذا
بأخي الحسين ( عليه السلام ) قد عارضني فسكنت نفسي وتبسمت في وجهه ، فقال : أخية .
فقلت : لبيك يا أخي . فقال ( عليه السلام ) : يا أختاه منذ رحلنا من المدينة ما
رأيتك متبسمة أخبريني ما سبب تبسمك ؟
فقلت له : يا أخي رأيت من فعل بني هاشم والأصحاب كذا وكذا ! !
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 51
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥١