نقش الحوافر فوق الصعيد وتكون آثار الأمل الصغيرة هي الأمل كله في قيام وهوي
ينتهي إلى التحضيض والطلب ( فهلا تعجلت برئي ) ويتحول جانب حسي من الأمل هو (
صدى الحمحمات ) إلى نحيب ذائب في القلب لنبدأ حركة أخرى من ندائه لها لكن على
التخصيص هنا ( جياد الخلاص ) ويطرح عهدا وميثاقا بالتضحية قائما على الاستعطاف
والإلحاح في الطلب ( أفيقيه عدوا . . قضي مضاجع هذا الرفات ) وهي حالة يأس من
النهوض والقيام الذاتي فتتم مطالبة الأمل المجسد في الخيول في حركتها الصاخبة
الممتلئة بالحيوية ( قليل من العدو يسكر رمسي ) هذه الحاجة إلى ومض بسيط لتنبعث
الحرائق وتدب الحياة ، ويتكرر هذا الخطاب ثانية في القصيدة لتلحقه لفظة ( فأصحو )
هذه الصحوة المطلوبة بإصرار مبدئي تأخذ شكل الحتمية في عودة الروح إلى أوصال المدنف
التي تحملت عناء المسيرة ، وتكرر هذا التحمل والمعاناة إلى أن تتم الإفاقة والنهوض .
قصيدة الماجد ولائية الجذور وعقيدية الانطلاقة بشكل يخلق واقعية خاصة يمكن أن
نسميها الواقعية الشعرية التي لا تصاحب الواقع الحقيقي لتطابقه ، بل لتوازيه وتنهل
من ينابيعه باختيار صادر عن موقف وتجربة وتوجه جمالي فني .
وأخيرا فإن ليلة عاشوراء لم تكن موجودة في نصه كوثيقة تاريخية بل كحالة مستبطنة
يخاطبها الشاعر بإيماء مكثف من خلال خطاب عام للجرح الحسيني الغائر في الأعماق
المتلهفة للخلاص .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 376
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٧٦