الأستاذ أحمد الماجد
قصيدة الماجد ( خصلة شعر لساعدي ) اعتمدت الوحدة العضوية في نسيجها بمتابعة
متأملة لحركة خيول يستعطيها أن تأتي من زمن عصي لتمسح البعد المأساوي عن صفحة
الوجود ، وانعكست حركة الخيول إيقاعا نفسيا داخليا أحاط أجواء القصيدة في
مونولوجها الداخلي وتداعياتها المتسائلة الباحثة عن الخلاص من ليل المتاهة .
الاستعطاء تبدى في عنف الأسئلة المتتالية ، فالنص يبدأ بسؤال كبير ( من ذا سيعبر
بين الفراتين ؟ ) والعبور ببقعة جغرافية محددة رمز لها الشاعر بالفراتين فأزاح
الدلالة عن أن تكون مخصوصة بالفرات - وهو مفردة تنتظم في تشكيلة الطف جغرافيا
وشعوريا - ليذهب أبعد في انتظار ما سيحدث فيخاطب الخيول ليعرفها بنفسه ( هذا أنا
رب هذا المسيل الموله بالصافنات الجياد ) إنه صاحب المسيل والاقتران المائي واضح
في تتابع ( الفراتين - المسيل ) لكن هذا المسيل هو تيار الوعي الذي يلازم الحب هنا
بصيغة الخلاص فهو موله بالصافنات الجياد في إسقاط قرآني لتلبس شخصية النبي سليمان
عليه السلام بشكل ناقص ، فهو أضلع خاويات تتساءل بإلحاح مقترن بالقسم ( بربك أي
المضامير رحت تجوبين في ؟ ) في حركة داخلية نفسية هي حركة الأمل داخل الذات و (
أي الأعنة شدت يداي ؟ ) وهو أمل آخر عندما تقبض يداه على أعنة غير محددة
للخيول ، ليبتدأ مونولوجا عاطفيا يناجيها به من ( أحبك يا من تجيبين نذري ) إلى
أن تظهر صنمية الحب في تقبيل
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 375
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٧٥