المعجمي المحدود ، وكأن الصحيح انتشلها من نسقها القديم ونظفها من أغبرة
الاستخدام المألوف وركب لها جناحين لتطير في سماء شاعريته ، ونرى أيضا :
فتعانقا روحين سلهما الأسى * بصفائه من قبضة الصلصال
وكأنه يقول أن الألم الإنساني في تجلياته المأساوية يجرد الإنسان من طينيته
ليسمو روحا تعانق الأرواح القدسية المتآخية .
ونلاحظ أيضا :
قطع استدارة دمعة في خدها * وأراق خاطرها من البلبال
هذا النظر إلى كتلة الأجسام التي يصورها وتحديد أشكالها داخل منظور هندسي تتشابك
المفردات في تظليلها وتلوينها ، يكشف اللمسات البارعة للريشة المبدعة التي يقبض
عليها جاسم الصحيح بكل كفاءة واقتدار تجعل من شاعريته الفياضة متقدمة بخطوة أوسع
من مجايليه .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 236
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٣٦