بدورنا نجيب :
أنها علاقة أي نشاط إنساني حيوي بمبادئه وثوابته ومرتكزاته العقائدية والدينية من
خلال الواقع والتاريخ الذي يعيشه ، فما دام هناك أدب يكتب عن المأساة الحسينية
( شعرا كان أو غيره من الأجناس الأدبية والفنية ) فلابد من وجود نقد يختبر ويفحص
ويؤشر ويقوم ويثمن ويوجه ويفتتح طرق التلقي السليم ويشذب أساليب القراءة
الصحيحة .
فالنقد يفعل عملية الالتفاف حول الأدب ( مؤلفين وقراء ) وكذلك هو يرفع من درجات
الاهتمام بالنشاط الأدبي كنشاط إنساني ضروري يكتسب مشروعيته من حاجة الناس إليه
لايجاد حالة التوازن في الجانب الشعوري الوجداني لبني البشر .
وبعد . . فالشاعر الولائي بحاجة إلى الاحتضان والرعاية والاحتفاء ، لأنه المعادل
العاطفي الوجداني للعالم والمفكر والفيلسوف ، وهو حنجرة الأماني المستترة ، وصوت
الضمير النابع من أعماق الذات المتفاعلة مع النداء الإلهي المتجلي ، دائما وأبدا
على صفحات الولاء الحق لحملة النور الرباني المتوهج ، بسيد الأكوان والمخلوقات
الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) .
ليلة عاشوراء ما هي إلا محطة من محطات المسيرة العظيمة ، وهي موقف يمتد وأفق
انتظار لما سيحدث ، فلا غرو أن تثير عند الشعراء كوامن الابداع وينابيع العطاء
ليقفوا أمام جلالها وعظمتها وقفة حيرة ووجل .
مالذي يفعله كائن سينتهي في يوم ما من أيام الزمن مع واقعة تشمخ على قوانين الزمن
الصارمة ؟ .
إن لليلة عاشوراء من الخصائص ما يجعلها تحقق امتدادات متنائية النهايات ،
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 197
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٩٧