فاسترجع محمد ، وحينما لم يعرف الوجه في حمل العيال معه وهو على مثل هذا الحال ،
قال له الحسين ( عليه السلام ) : قد شاء الله تعالى أن يراهن سبايا ( 1 ) .
الامر الذي يدل على أن هناك أمرا وتكليفا شرعيا كما يستفاد هذا أيضا من كلمة
شاء الله حيث قيل أنها المشيئة التشريعية التي يتعلق بها الامر ، فالله تعالى
يريد أن يرى الحسين ( عليه السلام ) المدافع والمحامي عن الدين ، والمصلح لما فسد
منه ، ولو أدى ذلك إلى الشهادة والقتل في سبيله .
وقد أكد هذا أيضا وذلك حينما اعترضه أحدهم يريد أن يثنيه عن عزمه ، قائلا له :
إني أذكرك الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ! !
فقال له الحسين ( عليه السلام ) أفبالموت تخوفني ، وهل يعدو بكم الخطب أن
تقتلوني ، وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما ( 2 )
وفي رواية أنه لما أكثروا عليه في ذلك قرأ ( عليه السلام ) بعد الأبيات المذكورة هذه
الآية الشريفة : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اللهوف : ص 28 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 364 ، مقتل الحسين للمقرم : ص 167 .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 305 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ، ص 232 ، الارشاد
للشيخ المفيد : ص 225 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 38 .
( 4 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 217 ، نفس المهموم : ص 170 .