أمر قد وقع ولا حيلة في رده ، وهو أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هو الذي حرم المتعتين - متعة النساء ومتعة الحج - وقد مرّ في بعض المباحث السابقة اعتراف القوشجي بأن عمر بن الخطاب قد نسب تحريم المتعتين والحيعلة الثالثة إلى نفسه على المنبر وعلى رؤوس الاشهاد ، وبما أن ذلك أمر غير جائز شرعاً ، واجتهاد أمام نصوص قرآنية وسنة ثابتة لا ينبغي الاجتراء عليها ، لذا لم يجد القوم سبيلاً لتبرير عمل الخليفة إلاّ بوضع روايات تدعي نسبة النهي عن المتعة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بغية إيجاد الغطاء الشرعي لتصرف الخليفة .
قال الإمام عبد الحسين شرف الدين ( قدس سره ) : وظنّي أن المتأخرين عن زمن الصحابة وضعوا أحاديث النسخ تصحيحاً لرأي الخليفة إذ تأول الأدلة فنهى وحرّم متوعداً بالعقوبة ، فقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أحرمهما وأعاقب عليها : متعة الحج ومتعة النساء ( 1 ) .
والباحث يجد في صحاح أهل السنة وكتبهم المعتمدة اعترافات مجموعة كبيرة من الصحابة بأن المتعة كانت مباحة في عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم )
هامش
( 1 ) مسائل فقهية : 64 .