تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تخونوا الله والرسول ( ص ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نقول : إنَّ من المحزن حقاً أن يصبح موضوع التقية سُلَّماً للتشنيع على الشيعة وقذفهم بما لا يليق ونعتهم بأشنع الأوصاف حتى شبههم الشيخ باليهود ، وكأن التقية بدعة قد ابتدعتها الشيعة لأغراض لا تمت إلى الدين بصلة . إن التقية ليست من بدع الشيعة ، وليس التزامهم بها بمثل تلك الصورة المشوهة التي يحاول البعض أن يلصقوها بالشيعة ، فالتقية شيء ثابت في الشريعة الاسلامية ، نزل بها القرآن الكريم وأقرها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتزم بها المسلمون منذ عهد الصحابة وحتى يومنا هذا ، وبيّن الفقهاء أحكامها ، بل إن الذين يشنعون على الشيعة قد يكونون أكثر التزاماً منهم بالتقية لو أنهم تعرضوا لمثل ما تعرض له الشيعة من محن على مرّ العصور . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) لبعض أصحابه : " يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس ; فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ، ثم تداولتها قريش ، واحداً بعد واحد ، حتى رجعت إلينا ، فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قُتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غُدر به وأُسلم