تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ومن حيث إنّ استحقاق الجميع إنّما يستقرّ بالدخول ، والذي استقرّ استحقاقها له هو النصف فكانت ضامنة للنصف . والتحقيق أن يقال : إن كان المهر عينا فوهبته رجع عليها بالجميع ، لأنّها تملَّك الجميع بالعقد وقد تصرّفت فيه أجمع فكان عليها ضمان الجميع ، وإن كان دينا فإن قلنا بأنّها إذا أبرأت الزوج من الجميع ثمّ طلَّق قبل الدخول يرجع عليها بالجميع فهاهنا كذلك ، وإن قلنا : يرجع بالنصف رجع هنا بالنصف ، لما تقدّم هناك . وأقول : احتمال ضمان النصف ضعيف جدا ، فإنّ الارتداد الصادر منها قبل الدخول مسقط لجميع مهرها ، وقد كانت أتلفت الجميع بالهبة ، فلا يسقط عنها منه شيء بسبب ارتدادها . قوله رحمه الله : « لو وهبته النصف ثمّ طلَّقها قبل الدخول احتمل رجوعه بالنصف الباقي وبنصفه وقيمة الربع » . أقول : وجه الأوّل : انّه ملك النصف بالهبة والنصف الآخر بالطلاق قبل الدخول فكان له الجميع . ووجه الآخر : انّ هبة النصف للزوج بمنزلة الإتلاف ، وإذا أتلف نصف الصداق وبقي نصفه كان بينهما وضمنت قيمة نصف التالف . وأقول : هذا إذا كان الصداق عينا من ذوات القيمة . أمّا إذا كان دينا على الزوج برئ بهبة النصف من النصف ومن النصف الآخر بالطلاق قبل الدخول . وإذا كان عينا من ذوات الأمثال كان له على الاحتمال الآخر نصف الموجود ومثل نصفه ، ولها الخيار في دفع العين أو ما سواها ، لأنّ تملَّكه نصف الصداق بالطلاق يقتضي أن يملك من كلّ جزء منه نصفه فيملك نصف الموجود ويضمن مثل نصف ما أتلفته بالهبة .