ينشأ من انّ المقرّ لم يصرّح لأحدهما بالملكية فلا يكون ضامنا لعمرو .
ومن كون الغصب يقتضي ملكية المغصوب منه فيكون بمنزلة قوله : هذا لزيد بل لعمرو فيضمن لعمرو هناك ، كما يضمن له هنا .
قوله رحمه الله : « وكذا لو قال : هذا لزيد وغصبته من عمرو فإنّه يلزمه الدفع إلى زيد ، ويضمن لعمرو على إشكال » .
أقول : الفرق بين هذه وتلك انّ هاهنا صرّح بالملكية لزيد وأقرّ لعمرو تأكيدا بإقراره بالغصب منه ، فهناك لم يصرّح لأحدهما بالملكية بل أقرّ لكلّ منهما باليد .
وأمّا وجه الإشكال هنا في غرمه لعمرو من حيث إنّ اليد تقتضي الملكية فكان إقرار لزيد بالملكية ثمّ أقرّ بها للمغصوب منه ، وذلك يوجب الغرم لعمرو .
ومن حيث إنّ إقراره بالغصب ليس فيه تصريح بكونه مالكا لما أقرّ بملكيته لزيد .
قوله رحمه الله : « ولو قال : غصبته من زيد وملكه لعمرو لزمه الدفع إلى زيد ولا يغرم لعمرو - إلى قوله : - ويحتمل الضمان » .
أقول : لأنّ إقراره الأوّل سبب في إتلافه على صاحب الملك ، لأنّ الشارع أوجب دفع ذلك إلى المقرّ له أوّلا بقوله فكان قوله سببا في إتلافه على المالك فكان ضامنا .
قوله رحمه الله : « ولو قال : هذا لزيد وغصبته من عمرو فإنّه يلزمه دفعه إلى زيد ، ويغرم لعمرو على إشكال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 185
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٥