كانتا بمنزلة الجملة الواحدة ، فهو كما إذا قال لفلان : عليّ درهمان إلَّا درهم ( 1 ) ، والمصنّف منع من ذلك . أمّا أوّلا : فلأنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فيكون الاستثناء مستغرقا فيبطل . وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير القول برجوعه إليهما فإنّه هاهنا لا يصحّ ، لأنّ المقرّ نصّ على استحقاق كلّ من الدرهمين في ذمّته فكان لا يدخله الاستثناء ، كما لو قال : جاء زيد وعمرو إلَّا زيدا فإنّه يكون مناقضة ( 2 ) ، بخلاف جاء الزيدان إلَّا زيدا فإنّه يصحّ . قوله رحمه الله : « ولو قال : له ثلاثة إلَّا درهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير وضعيفا الجميع » . أقول : أمّا احتمال بطلان الأخير - وهو الاحتمال القوي - فلأنّ الاستثناء كلّ من الأوّل والثاني غير مستغرق فكان استثناؤهما صحيحا ، وإنّما حصل الاستغراق بالأخير فيكون استثناؤه باطلا . وأمّا احتمال بطلان الجميع فلأنّ الأخير أيضا غير مستغرق بانفراده فهو مساو للأوّل والأوسط ، وإنّما المستغرق المجموع فيكون استثناء المجموع باطلا . قوله رحمه الله : « ولو أقرّ لأحدهما بمثل الآخر
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٣
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الإقرار المسألة 6 ج 3 ص 365 .
( 2 ) في ج : « مناقضا » .