قوله رحمه الله : « فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذّر الجمع ، ويحتمل القسمة » . أقول : لو استبق اثنان إلى معدن ليأخذ كلّ منهما حاجته ( 1 ) منه ، فإن سبق أحدهما لم يكن للآخر معارضته حتى يقضي وطره ، فإن تساويا دفعه احتمل ثلاثة أوجه : أحدهما : القرعة مع عدم إمكان الجمع بينهما ، والجمع إن أمكن ، لأنّه على تقدير عدم إمكان الجمع لا أولوية لأحدهما على صاحبه فيقرع بينهما . والثاني : قسمة ذلك الموجود بينهما لإثبات اليد على ذلك منهما دفعة فكان أحقّ به فكان مشتركا بينهما . الثالث : تقديم الأحواج منهما لوجود المرجّح فيه ، إذ علَّة اشتراك الناس في المعادن الظاهرة هي احتياجهم إليها ، وهي في حقّه أقوى فكان هو أولى . قوله رحمه الله : « وأمّا الباطنة - إلى قوله : - فقيل : إنّها للإمام أيضا خاصّة ، والأقرب عدم الاختصاص » . أقول : قد تقدّم انّ جماعة من أصحابنا أطلقوا القول بأنّ المعادن كلَّها للإمام عليه السّلام ، لأنّها من الأنفال ، والأقرب عند المصنّف في هذه الباطنة أنّها مشتركة بين المسلمين قاطبة كالظاهرة ، لوجود اضطرار الناس إليها ، ولأنّه كان يجب اجتنابها إلَّا بإذن الإمام ، وهو ضرر كما قلنا .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 716
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧١٦
هامش
( 1 ) في ج : « حصّته » .