تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣

المثل . ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا ، كقوله : من ردّ عبدي فله نصفه ، ومن خاط ثوبي فله ثلثه » . أقول : أطلق الأصحاب اشتراط العلم في الجعل ، فإنّه لو جعل جعلا مجهولا كان للعامل أجرة مثل عمله . والمصنّف استحسن التفصيل وهو : أنّه إذا كانت الجهالة مانعة من التسليم كان الأمر كذلك ، وأمّا إذا لم يمنع من التسليم كما لو كان الجعل نصف ( 1 ) المردود جاز ، فإنّه لا يمنع من تسليمه شيء ، وذلك لأنّا إنّما منعناه في المجهول لأدائه إلى التنازع وعدم تعيين الواجب ، فإنّه لو جعل ثوبا لم يدلّ ذلك على مقداره وصفاته لو طلب كلّ منهما ما يوافق وصفه ، واللفظ لا يساعده على ذلك . أمّا ما ذكرناه من الفرض فهو عند الاستحقاق يكون العوض معلوما لهما جميعا فكان جائزا . قوله رحمه الله : « فلو جاء به إلى باب منزله فهرب أو مات لم يستحقّ شيئا ، ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة » . أقول : يحتمل عدم الأجرة في الصورتين ، لأنّه لم يصل إلى المالك في الصورتين ، ويحتمل الفرق بين الهرب والموت ، إذ في صورة الهرب لم يردّه إلى المالك بعد ، ويمكن أن يستأنف الردّ ، بخلاف ما إذا مات فإنّه قد ردّه ، وإنّما فقدت حياته بفعل الله عزّ وجلّ ، فكان قد عمل ما شرط عليه فاستحقّ أجرة ذلك العمل ، فإن كان

هامش
( 1 ) في ج : « بعض » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 643 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد عميد الدين الأعرج