بخلاف المصوغ ، لأنّ له منفعة مع بقائه مطلوبة . قوله رحمه الله : « فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا ، وإلَّا فالقيمة يوم التلف ، ويحتمل أعلى القيم من حين الضمان إلى حين التلف » . أقول : إذا وجب على المستعير ضمان العارية بأحد الأسباب الموجبة للضمان فإن كانت مثلية ضمن مثلها ، وإن كانت من ذوات القيم ضمن قيمتها يوم تلفها ، لأنّه وقت تعيّن وجوب القيمة ، إذ مع وجود العين لا قيمة عليه . ويحتمل أعلى القيم من حين صيرورته ضامنا إلى وقت التلف ، لأنّه في كلّ وقت منها قد كان ضامنا ، ومعناه أنّه بحيث لو تلفت لكان عليه القيمة ، فلا يسقط ما وجب عليه من الزيادة السابقة ، ولا يبرأ من اللاحقة إلَّا بأدائها ، لدخولها في ضمانه . قوله رحمه الله : « وكذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثمّ تلفت أو استعملها ثمّ فرط فإنّه يضمن القيمة يوم التلف ، لأنّ النقص غير مضمون على إشكال » . أقول : ينشأ من أنّه نقص بالاستعمال المأذون فيه ، فلم يضمن ذلك النقص . ومن أنّها عين مضمونة بالاشتراط أو التفريط ، فكان ذلك النقص مضمونا . والأوّل هو اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والثاني اختيار ابن الجنيد ( 2 ) ، وأبي الصلاح ( 3 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 619
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦١٩
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب العارية ج 3 ص 49 - 50 .
( 2 ) مختلف الشيعة : الفصل الثاني في العارية ص 447 .
( 3 ) الكافي في الفقه : فصل في الوديعة ص 232 .