ومنع ابن إدريس من الإجارة ، وظاهر كلامه في التعليل يدلّ على أنّه لا يصحّ الإعارة ، فإنّه قال : والذي يقوى في نفسي انّ الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتها ، لأنّه في العرف المعهود لا منفعة لها إلَّا بإذهاب أعيانها ( 1 ) . أمّا المصنّف فقد بنى ذلك على وجود منفعة حكمية لها وعدمية ، فجوّز الإعارة مع وجودها ، لأنّها حينئذ عين يصحّ الانتفاع بها انتفاعا محلَّلا مع بقاء عينها فيصحّ إعارتها ، ومنع من عدمها وهو ظاهر . قوله رحمه الله : « لو قال : أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز » . أقول : يحتمل عدم الجواز ، لأنّه لم يتبرّع بالمنفعة بل جعلها في مقابلة انتفاع آخر ، فهي نوع معاوضة ، والعارية تبرّع بالمنفعة من غير اشتراط عوض . والأقرب عند المصنّف الجواز ، لأنّها عارية وشرط لا معاوضة . قوله رحمه الله : « أمّا لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة » . أقول : يحتمل عدم الأجرة ، لأنّها عارية ، والعارية لا تستدعي أجرة في مقابلة المنفعة . والأقرب عند المصنّف الأجرة لو لم يعره الثاني ، لأنّه لم يتبرّع بالمنفعة مطلقا ، بل على أن يعير الفرس ولم يحصل فكان له الأجرة .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 615
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦١٥
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب المتاجر باب الإجارات ج 2 ص 475 .