قوله رحمه الله : « ولو أذن جاز الرجوع قبل الوضع وبعده على الأقوى ، لكن مع الأرش على إشكال » . أقول : البحث هنا في موضعين : أحدهما : انّه إذا أعار جاره حائطه ليضع عليه سقفا ثمّ رجع بعده وضع الخشب بحيث يتضمّن إزالته نقص شيء من ملكه إمّا بأن بني عليه ما يحتاج إلى خرابه أو تعيّبه ( 1 ) أو غير ذلك ، هل له الرجوع أم لا ؟ قال الشيخ في المبسوط : ليس له ذلك ، لأنّ فيه ضررا على المستعير ( 2 ) ، وهو منفيّ بقوله صلَّى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا إضرار » ( 3 ) وجوّزه المصنّف ، لأنّها عارية محضة فكان للمالك الرجوع فيها ، والضرر يندفع بدفع الأرش كما سيأتي . الثاني : انّه إذا قلنا بجواز الرجوع هل يجب على المعير الأرش لما نقص من ملك المستعير ؟ قال المصنّف في غير هذا الكتاب : نعم ( 4 ) ، وقد تردّد هنا من حيث إنّ المعير لا ضمان عليه في استرجاع ملكه ، لأنّه سائغ ، وكلّ فعل سائغ لا يتعقّبه ضمان . ومن انّه أدخل على ملك المستعير نقص بسبب ملكه ، لأنّ إذنه سبب في دخول النقص ، إذ لولاه لما بنى عليه بحيث كان يدخل عليه النقص . لا يقال : المستعير مباشر للإزالة المقتضية لدخول النقص ، فلا يضمن ذو السبب .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 594
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٩٤
هامش
( 1 ) في ج : « نقبه » .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلح ج 2 ص 297 - 298 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب ميراث أهل الملل ح 5718 ج 4 ص 334 .
( 4 ) مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الصلح ص 477 س 27 .