يتوجه اليمين على الراهن أو على المقرّ له من العبد أو من المغصوب منه أو المجني عليه ؟
الأقرب عند المصنّف الثاني : لأنّ الراهن قد اعترف انّه لا حقّ له في العبد على تقدير العتق والغصب وحقّ الجناية يتعلَّق بالمجني عليه أو وليّه ، فلو حلف لكان قد أثبت يمينه حقّا لغيره ، وقد تبيّن في باب الأيمان انّه ليس لأحد أن يحلف لإثبات حقّ غيره ، وحينئذ يحلف صاحب الحقّ وهو المقرّ له ويبطل الرهن في صورة العتق ويحكم بحرّيته ، وفي صورة الغصب يأخذه المقرّ له ، أمّا صورة في الجناية فإنّها تتعلَّق برقبته ويباع منه بقدرها ، فإن بقي منه شيء فهو رهن وإلَّا يبطل ، وإن نكل المقرّ له عن اليمين أيضا فهل للمقرّ له تضمين المقرّ أم لا ؟ فيه احتمالان :
أحدهما : له ذلك ، لأنّه اعترف انّه حال بين المقرّ له وبين حقّه كرهنه عند الغير .
والآخر : عدم الضمان ، لأنّ المقرّ له متمكَّن من استيفاء حقّه بيمينه ، وكلّ من المقرّ والراهن والمرتهن قد مكَّنه من استيفاء حقّه بيمينه . أمّا الراهن فلإقراره له بحقّه ، وأمّا المرتهن فلنكوله عن اليمين فيكون كمن سلَّم إليه حقّه ليأخذه فتركه مختارا ، وإذا وجب على المقرّ الغرم والضمان ما الذي يغرم للمقرّ له ؟
نقول : أمّا غرامته للمغصوب منه فقيمة المغصوب ، لأنّه قد تعذّر عليه ردّ العين المغصوبة فكان عليه قيمتها . وأمّا المجني عليه فيغرم له أرش الجناية أو أقلّ الأمرين منه ومن قيمة العبد الجاني على اختلاف القولين ، وهذان الحكمان لظهورهما لم يتعرّض لهما المصنّف هنا ، ولأنّه قد سبق في الكتاب ذلك . وأمّا غرامته للعبد ، فبأن يفكَّه بأداء الدين إن كان حالا في الحال ، وإن كان مؤجّلا فعند حلول الأجل .
وأقول : ولو رضي المرتهن بقبض دينه قبل الأجل وجب فكَّه في الحال أيضا
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 528
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٢٨