ويمكن أن يحتجّ لابن حمزة بوقوع الاتفاق على وجوب نزح الأربعين ، والأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليها ، ومع الشكّ يرجع إلى أصالة الطهارة .
قوله رحمه الله : « فلو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء » .
أقول : وجه القرب أنّ الغرض إخراج ذلك القدر من الماء ، وهو كما يحصل بالدلاء المتعدّدة يحصل بالدلو الذي يسع ما يحمله مجموع تلك الدلاء فكان مجزئا .
قوله رحمه الله : « ولو زال تغيّرها بغير النزح والاتصال فالأقرب نزح الجميع ، وإن زال ببعضه - لو كان - على إشكال » .
أقول : يريد أنّ النجاسة إذا غيّرت أحد أوصاف ماء البئر ثمّ زال ذلك التغيير من غير نزح ولا اتصلت بالماء الجاري نزح جميع مائها ، لأنّه ماء حكم بنجاسته إجماعا ، فوجب نزح الجميع ، لعدم أولويّة بعض من بعض آخر .
هذا إذا لم يعلم مقدار ما يزيل تغيّره من النزح لو كان التغيّر مستمرّا ، أمّا إذا علم انّ قدرا معيّنا يزيل التغير لو كان باقيا فإنّه يحتمل ذلك أيضا لعين ما قلناه .
ويحتمل الاكتفاء بنزح ذلك القدر ، لأنّه يزيل النجاسة حال قوّتها - أعني حال وجود التغيّر وانفعال الماء بالنجاسة - فعند ضعفها وزوال ذلك الانفعال عن الماء يكون أولى .
وإنّما كان الأوّل من الوجهين أقرب ، لأنّ نجاسة الماء متيقّنة ، فلا تزول إلَّا بيقين مثله ، ولا يقين بدون نزح الجميع ، فكان نزح الجميع أولى .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 36
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦