إنّما هو بشرط أن لا يكون واجبا على غيره ، أمّا إذا كان واجبا على غيره فيمنع وجوبها حينئذ .
وبتقدير القول بوجوبها في هذه الصورة فمحلّ الوجوب هل هو محلّ كلّ واحد منها ، بمعنى لزوم كلّ واحد منهما كفّارة أو مجموعهما فعليهما كفّارة واحدة ؟ يحتمل الأوّل ، لأنّ كلّ منهما أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، ويحتمل الثاني ، لأنّ الواجب عليهما إنّما هو قضاء صوم يوم واحد عن الميّت فلا تتعدّد الكفّارة ، ولأصالة براءة الذمّة . وفي هذه الصورة اجتمع الإشكالان .
الثانية : أفطراه على التعاقب ، والإشكالان أيضا واردان ، لكن هنا وجوب الكفّارة على الأوّل منهما أضعف ، لأنّه عند إفطاره كان الآخر صائما لما وجب على الميّت وعند صوم غيره يسقط عنه ، كما لو لم يشرع في الصوم وصام الآخر فيه ابتداء .
الثالثة : صاماه جميعا ثمّ أفطر أحدهما خاصّة ، فالإشكال هاهنا في الوجوب خاصّة ، بمعنى أنّ هذا المفطر هل يلزمه كفّارة أم لا ؟ فيه وجهان ، أحدهما : لزوم الكفّارة لما تقدّم من أنّه أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، ومن كون الآخر صائما لذلك اليوم المقضي ، وقد حصلت براءة ذمّة الجميع به ، كما لو صامه ابتداء ولم يشرع الآخر في الصوم .
الصورة الرابعة : صامه أحدهما ولم يشرع الآخر في الصوم ثمّ أفطر هذا الصائم بعد الزوال فيحتمل وجوب الكفّارة ، لما ذكرناه من إفطاره القضاء بعد الزوال .
ويحتمل عدم وجوبها ، لعدم تعيين الصوم عليه خاصّة ، إذ الآخر قد تعلَّق به وجوب صوم اليوم ، وقد تقدّم منع وجوب الكفّارة على هذا التقدير .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٥