1 - النهي عن أكل أموال الناس بالسبب الباطل . إن قلت إنّه أضاف الأموال إلى المخاطبين ، فكيف يكون باطلا ، فانّ مال الرّجل حلال له ولا شيء من الحلال بباطل قلت هذا مجاز من باب إطلاق الكلّ على البعض ، والمراد لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل كالنهب والسرقة والتزوير وغير ذلك . 2 - « تُدْلُوا بِها » أي لا تدلوا حذف « لا » اعتمادا على العطف ، ومعناه لا تعطوا الحكَّام أموالكم ليحكموا لكم ، وهو مستعار من قولهم أدلى دلوه إذا أرسلها والرشوة ترسل إلى الحكَّام . قوله : « لِتَأْكُلُوا » علَّة غائيّة للإدلاء قوله : « فَرِيقاً » أي طائفة : « مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ » أي بالظلم الَّذي هو سبب الإثم ، : « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الواو للحال أي والحال أنّكم تعلمون أنّها باطلة ، وإنّما قيّد الحكم بالعلم ، لأنّ التكليف مشروط بالعلم . روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لخصمين اختصما عنده : إنّما أنا بشر مثلكم فلعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فإنّما أقضي له قطعة من النار ( 1 ) . العاشرة : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً » ( 2 ) . قيل نزلت في شأن رجل منافق ورجل يهودي كان بينهما خصومة ، فطلب المنافق المحاكمة إلى كعب بن الأشرف وطلب اليهودي المحاكمة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فنزلت « والطاغوت » هنا من يحكم بالباطل ، وسمّي به لفرط طغيانه وقال عليّ عليه السّلام كلّ حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت وقرء الآية » ( 3 ) وعن أبي بصير
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 381
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٨١
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 171 .
( 2 ) النساء : 60 .
( 3 ) المستدرك ج 3 ص 171 .