الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً » ( 1 ) . قيل الحرث الزّرع وقيل الكرم وقد تدلَّت عما قيده ، والنفش الرعي ليلا والهمل يكون ليلا ونهارا ، حكم داود عليه السّلام بأن يسلَّم الغنم إلى صاحب الحرث عوضا عمّا أفسدته ، ونظيره حكم أبي حنيفة في العبد الجاني يسلَّم إلى المجنيّ عليه فقال سليمان عليه السّلام وهو ابن أحد عشر سنة : يا نبيّ اللَّه غير هذا أوفق لهما فعزم داود عليه ليحكمنّ بينهما فقال أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحرث إلى صاحب الغنم ليقوم بإصلاحه حتّى يعود كما كان ثمّ يترادّان ، فقال : القضاء ما قضيت ، ونظيره قول الشافعيّ يغرم الأجرة للحيلولة للعبد المغصوب ، وحكم الحرث المذكور في شرعنا ضمان صاحب الغنم قيمة التالف إن فرّط في حفظها ، وإلَّا فلا ، وقال الشافعيّ يجب ضمان ما تلف ليلا إذ المعتاد وجوب ضبط الدّوابّ ليلا ولذلك قضى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا دخلت ناقة البراءة حائطا فأفسدت ، فقال على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل الماشية حفظها باللَّيل ( 2 ) وهو قول جماعة من أصحابنا وعند أبي حنيفة لا ضمان إلَّا أن يكون معها حافظ لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : جرح العجماء جبار ( 3 ) وهنا سؤالات : 1 - هل كان حكمهما بوحي أو اجتهاد ؟ الجواب الحقّ عندنا أنّه بوحي والثاني ناسخ [ للإذن الأوّل ] وهو قول الجبّائي قيل عليه : الوقت كان واحدا فيكون بداء وهو غير جائز ، ومن جوّز على الأنبياء الاجتهاد قال كان الحكمان باجتهاد وبعض فضلائنا جوّز الاجتهاد للنبيّ إذا حضرت الواقعة وفقد الوحي ، وكان
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 379
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) الأنبياء : 78 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 325 في تفسير الآية . وهكذا في سنن أبي داود ج 2 ص 267 .
( 3 ) سنن أبي داود ج 2 ص 502 .