عليه وذلك لأنّه فاصل بين المدّعيين ، وأوّل من أوتي هذا الحكم داود عليه السّلام . وقد ذكر المعاصر والراوندي في هذه القصّة أشياء لا تعلَّق لها بالفقه ، أعرضنا عنها ، نعم ذكرنا في كتابنا المسمّى باللَّوامع في علم الكلام قصّة داود عليه السّلام على وجه مستوفى فليطالع ثمّة ، ومن جملة ما فيها أنّ موضع الخطيئة منه عليه السلام قيل هو قوله : « لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ » فإنّه وصفه بالظلم قبل التفحّص عن حاله فعوتب عليه ، وعلى هذا ينبغي للحاكم التثبّت في الحكم ، وأن لا يسارع إلى التخطئة والتصويب ، إلَّا بعد الاستكشاف . الثانية عشرة : « وإِذا دُعُوا إِلَى الله ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ » ( 1 ) . قيل نزلت في بشر المنافق واليهودي اللَّذين تقدّم ذكرهما وقيل كانت المنازعة بين عليّ عليه السّلام والمغيرة بن وائل في أرض وبناء وأبى المغيرة المحاكمة عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال إنّه يبغضني وأخاف أن يحيف عليّ وقال البلخي أنّ المنازعة كانت بين عليّ عليه السّلام وعثمان في أرض اشتراها عثمان منه فخرج فيها أحجار وأراد عثمان ردّها بالعيب وأبى علي عليه السّلام وقال بيني وبينك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمّه حكم له ، فلا تحاكمه فنزلت . قوله : « وإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ » ومعناه أنّ هؤلاء المنافقين إذا دعوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلموا أنّ الحقّ معهم ، ينقادون إلى المجيء ، وإن علموا أنّهم مبطلون لا يأتونه ، لعلمهم أنّه لا يحكم إلَّا بالحقّ ، وفي الآية توبيخ ونعي على من لا يجيب إلى الحكم بالحقّ ، ويأبى عنه ، وأما قصّة الأرض والحجارة فانّ الحقّ كان مع عليّ عليه السّلام لأنّ الحجارة إذا كانت مخلوقة ولا ضرر على المشتري فلا خيار له .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 383
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) النور : 48 .