تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

المجاز تسمية الشيء باسم مقابله أو لأنّها تسوء من توقع به . 2 - تدل على حسن العفو عن السيّئة وأنّه يستحق في مقابله أجر عظيم لا يدرى كهنة ، لإبهامه وعدم تعيينه . 3 - أنّه يجب في الاقتصاص الاقتصار على المثل ، وعدم التجاوز عنه لقوله تعالى : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ومثل هذه الآية في الدلالة قوله : « وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » ( 1 ) وقيل نزلت هذه لما قتل حمزة عليه السّلام ونظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إليه وقد شقّ بطنه وجدع أنفه وأذناه فقال لولا أن يكون سنّة بعدي لتركته حتّى يبعثه اللَّه من بطون السّباع والطير ولأقتلنّ مكانه سبعين رجلا ثمّ دعا ببردة فغطَّى بها وجهه فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ثمّ قدّمه فكبّر عليه سبعين تكبيرة فنزلت الآية ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بل نصبر يا ربّ . العاشرة : « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ( 2 ) . لنذكر شرحها أوّلا ثمّ نذكر غرض الفقهاء منها فنقول : الخلق التقدير إمّا لأجزاء المخلوق أو لهيئة تركيبها لأوقاته ، ومنه : « خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ » ( 3 ) والمراد بالإنسان الهيكل المحسوس والفعالة موضوعة لمقدار ما يفصل عن شيء سواء كان من شأنه أن يرمى به كالقلامة والنجارة أو يتمسّك به ويتحفّظ كالخلاصة والسلالة ، و « من » في الموضعين لابتداء الغاية فإنّ آدم عليه السّلام خلق من سلالة مخلوقة

هامش
( 1 ) النحل : 126 .
( 2 ) المؤمنون : 13 - 15 .
( 3 ) الملك : 2 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 373 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده