والأَزْلامُ رِجْسٌ » إلى قوله : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ( 1 ) فقال عمر انتهينا يا ربّ . وعن علي عليه السّلام لو وقعت قطرة في بئر فبنيت منارة مكانها لم أؤذّن عليها ولو وقعت في بحر ثمّ جفّ ونبتت فيه لم أرعه . قال المحقّقون ويمكن الاستدلال على تحريمها جزما بكلّ واحدة من هذه الآيات أما الأولى فلأنّه قال : « تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً » فوصف الرزق الَّذي هو قسيم للسكر بالحسن من أدلّ الدّلائل على أنّ المسكر ليس بحلال ، وإلَّا لم يختصّ الوصف بالرزق إن قلت إنّ الآية وردت في معرض الامتنان ، وهو سبحانه لا يمتن بالمحرّم قلت الامتنان بخلق أصولها من الثمرات ، وكونها صالحة للانتفاع بها على وجوه متعدّدة . وأما الثانية فلأنّه أخبر أنّ فيها إثما كبيرا ، والإثم هو الكبيرة بدليل قوله : « ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً » ( 2 ) . وأمّا الثالثة فلأنّه بيّن منافاة السكر للصّلاة ، والصلاة واجبة ، ووجوب أحد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر ، لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه كما قرّر في الأصول . وأمّا الرابعة فلما تقدّم في المكاسب . ثمّ إنّ السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه وجماعة استدلَّوا على تحريم الخمر وكلّ مسكر بآية خامسة وهي قوله في الأعراف : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 3 ) والإثم هنا الخمر ( 4 ) لقول الشاعر
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 305
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) المائدة : 90 .
( 2 ) النساء : 112 .
( 3 ) الأعراف : 33 .
( 4 ) ففي الكافي : أبو علي الأشعري عن بعض أصحابنا وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن علي بن يقطين قال : سئل المهدي أبا الحسن عليه السّلام عن الخمر ، هل هي محرمة في كتاب اللَّه ، فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : بل هي محرمة في كتاب اللَّه ، فقال : في أي موضع محرمة في كتاب اللَّه جل اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللَّه عز وجل : « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » .
فأما قوله : « ما ظَهَرَ مِنْها » يعنى الزناء المعلن ونصب الرايات التي كانت تعرف بها الفواحش في الجاهلية ، وأما قوله : « وما بَطَنَ » يعنى ما نكح آباؤكم لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إذا كان للرجل زوجة وماتت منها تزوج بها ابنه من بعده إذا لم تكن أمة ، فحرم اللَّه عز وجل ذلك .
واما الإثم فإنها الخمر بعينها ، وقد قال اللَّه عز وجل في موضع آخر : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ » فأما الإثم في كتاب اللَّه هي الخمر والميسر : « وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » كما قال اللَّه تعالى . قال فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية ، قال : قلت له : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين الحمد للَّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت ، قال فواللَّه ما صبر المهدي إلى أن قال لي صدقت يا رافضي .
قال العلامة المجلسي قدس سره في مرآة العقول ج 4 ص 93 : المراد بالإثم ما يوجبه ، وحاصل الاستدلال أنه تعالى حكم في تلك الآية بكون ما يوجب الإثم محرما وحكم في الآية الأخرى بكون الخمر والميسر مما يوجب الإثم ، فثبت بمقتضاهما تحريمهما فنقول : الخمر مما يوجب الإثم . وكلما يوجب الإثم فهو محرم : فالخمر محرم .
وبمضمونها في الكافي حديث آخر عن بعض أصحابنا ، والحديث مبسوط ، وفيه :
ثم قال في الآية الرابعة : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ » فخبر عز وجل أن الإثم في الخمر وغيرها وأنه حرام .