رواه بالمعنى ، وظنه من الصفح الذي هو العفو فزاد فيه لفظة : عنه ( 1 ) .
وقد تكلمنا في مسند ابن مسعود في معنى غيرة الله عز وجل ، ومعنى : ما ظهر منها وما بطن ( 2 ) .
وأما قوله : « ولا شخص أغير من الله » فالشخص هاهنا يرجع إلى الأشخاص المخلوقين ، لا أن الله عز وجل يقال له شخص ، فكأن المعنى : ليس منكم أيها الأشخاص أغير من الله . ومثل هذا قوله : ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ( 3 ) . والخلق راجع إلى المخلوقات ، والمعنى : أن آية الكرسي أعظم من جميع المخلوقات ، وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل في حديث آية الكرسي .
وقد انزعج لهذه اللفظة الخطابي فقال : الشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا ، وإنما يسمى شخصا ما كان له شخوص وارتفاع ، ومثل هذا النعت منفي عن الله تعالى ، وخليق أن تكون هذه اللفظة غير صحيحة ، أو أن تكون تصحيفا من الراوي . قال : وقد رواه أبو عوانة عن عبد الملك ولم يذكر هذه اللفظة ، وقد روته أسماء بنت أبي بكر فقالت : « لا شيء أغير من الله » قال : فالشخص وهم وتصحيف ، وليس كل الرواة يراعون اللفظ ؛ بل منهم من يحدث بالمعنى ، وليس كلهم بفقيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهذه التي خطأها في مسلم .
( 2 ) الحديث ( 234 ) .
( 3 ) في الترمذي ( 2884 ) عن سفيان بن عيينة في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال : ما خلق الله . . . قال سفيان : لأن آية الكرسي هو كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق السماوات والأرض . وينظر : الفتح 3 / 400 .
( 4 ) ينظر : الأعلام 4 / 2344 - 2346 .