وأسقيت أرضه وإبله ، فلا يكون غير هذا ، وكذلك إذا استسقيت له ( 1 ) ، كقول ذي الرمة :
وقفت على رسم لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه ( 2 )
قوله : ولا يصيبون الصرم . قال أبو عبيد : الصرم : الفرقة من الناس ليس بالكثير ، وجمعه أصرام ( 3 ) ، قال الطرماح :
يا دار أقوت بعد أصرامها * عاما ، وما يبكيك من عامها ( 4 )
وقوله : تكاد تنضرج بالماء ، يعني المزادتين ، أي تنشق لكثرة امتلائها . والانضراج : الانشقاق ، يقال : انضرج البرق وتضرج : أي تشقق .
فإن قيل : كيف استباحوا أخذ الماء الذي معها ؟
فالجواب من أربعة أوجه :
أحدها : أنها كانت كافرة .
والثاني : أنها لو ( 5 ) كانت مسلمة ، ففداء نفس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بأنفس أمته جائز .
والثالث : أن ضرورة العطش تبيح للإنسان الماء المملوك لغيره على عوض يعطيه .
هامش
( 1 ) ينظر « المعاني » ( 2 / 108 ) ، و « الألفات » ( 83 ) ، و « اللسان - سقي » .
( 2 ) « ديوان ذي الرمة » ( 2 / 821 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 245 ) .
( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 245 ) ، و « ديوان الطرماح » ( 439 ) .
( 5 ) ( لو ) ليست في ت .