وهذا مذهب عكرمة ومجاهد .
والثاني : لعلوها ونتوءها . يقال : كعبت المرأة كعابة فهي كاعب : إذا نتأ ثديها ( 1 ) .
وأما النصب فهو واحد الأنصاب : وهي الأصنام التي كانوا ينصبونها ويعبدونها .
وقوله : « جاء الحق » يعني الإسلام والتوحيد . « وزهق » أي بطل واضمحل « الباطل » وهو الشرك .
فإن قيل : الشرك في اعتقاد أهله صحيح معمول عليه عندهم ، فكيف يقال : بطل ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه لما أزيلت الأصنام ومنع من عبادتها بمكة بطلت .
والثاني : أنه لما وضح عيب الشرك بالدليل بطل حكمه عند المتدبر الناظر .
وقوله : * ( وما يبدئ الباطل ) * [ سبأ : 49 ] قال قتادة : الباطل : الشيطان ، لا يخلق خلقا ولا يبعثه . وقال الضحاك : هي الأصنام ، لا تبدئ خلقا ولا تحييه . وقال أبو سليمان الدمشقي : لا يبتدئ الصنم كلاما ولا يرد ( 2 ) .
217 / 250 - وفي الحديث السادس والعشرين : قوله : * ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * [ الإسراء : 57 ] قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، فاستمسك
هامش
( 1 ) ينظر « الاشتقاق » ( 24 ) ، و « المقاييس » ( 4 / 186 ) .
( 2 ) « الزاد » ( 6 / 466 ) ، والقرطبي ( 14 / 313 ) .